فوزي آل سيف

106

رجال حول أهل البيت

ابتسم في الوقت الذي علت سحابة هم على وجهه، بدأت تلك الابتسامة، كان يودّ لو أن والديه أدركتهما هداية الله ولم يموتا على تلك العقيدة الفاسدة، ومرت بذهنه تلك الأيام العجاف، وانطلق يتحدث: «كنت وأنا صبي أسمع أبوي يسبان أمير المؤمنين عليه السلام فأخرج عنهما وأبقى جائعاً وأوثر ذلك على الرجوع إليهما، فأبيت في المساجد جائعاً لحبي فراقهما وبغضي إياهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت، فأكلت ثم خرجت فلما كبرت قليلاً وعقلت وبدأت أقول الشعر، قلت لأبوي: إن لي عليكما حقّاً، يصغر عند حقكما عليّ فجنّباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام بسوء، فإن ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقابلتكما». كان هذا الحل مناسباً، إذ أنه يحفظ حرمة أبويه فلا يهجرهما ولا يعقهما من جهة ولا يضطر إلى مقابلتهما، ومواجهتهما في الحديث عندما يبدأن بسبّ أمير المؤمنين عليه السلام من جهة أخرى إلاّ أنهما استمرا على طريقتهما وأسلوبهما، إلى الحد الذي كانت أمه تستيقظ نصف الليل لكي تؤدي ِوردها في شتم الإمام علي عليه السلام ؟! ولا تنسى أن توقظ ابنهما لكي تحذره من الاستمرار في هذا الطريق قائلة: - إني أخاف أن تموت على مذهبك فتدخل النار فقد لهجت بعلي وولده فلا دنيا ولا آخرة ولقد نغصت علي مطعمي ومشربي!!. وكما استمر والداه على طريقهما في معاداة أمير المؤمنين عليه السلام فقد «فاضت على السيد الرحمة فاستنقذته» وكان يرى أن لا قوة في العالم تستطيع أن تحرّك قيد أنملة من ولائة وهل يعود إلى الجاهلية من رأى النور؟! (وماذا بعد الحق إلاّ الضلال المبين)؟!. ها هو يخاطب أمه: